علي أصغر مرواريد

346

الينابيع الفقهية

" حتى تعلموا ما تقولون " أي حتى تميزوا بين الكلام وحتى تحفظوا ما تتلون من القرآن . وقوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل ، فيه قولان أيضا : أحدهما : أن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ، و " عابري سبيل " أي مارين في طريق حتى تغتسلوا من الجنابة . والثاني : أن المراد به لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين فيجوز لكم أداؤها بالتيمم وإن لم يرتفع حكم الجنابة ، فإن التيمم - وإن أباح الصلاة - لا يرفع الحدث . والقول الأول أقوى ، لأنه تعالى بين حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء ، فلو حملناه على القول الثاني لكان تكرارا ، وإنما أراد تعالى أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد في أول الآية ويبين حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر الآية . وقوله : وإن كنتم مرضى ، قد بينا أنه نزل في أنصاري مريض لم يستطيع أن يقوم فيتوضأ . والمرض الذي يجوز معه التيمم مرض الجراح والكسر والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء ، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء ، أو لا يكون هناك من يناوله على ما قدمناه . والمروي عن الأئمة ع جواز التيمم في جميع ذلك لأنه على العموم . والمراد بقوله " لمستم " و " لامستم " الجماع ، ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء ، كما بين حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغسلوا ، وبين أيضا حكم المحدث عند عدم الماء بقوله : أو جاء أحد منكم من الغائط . فصل : يسأل عن قوله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، فيقال : كيف يجوز نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل ؟ ويجاب عنه بأجوبة : أحدها : أن النهي إنما ورد عن التعرض للسكر في حال وجوب أداء الصلاة عليهم على التخصيص وإن وجب ذلك قبله ، كما قال تعالى بعد ذكر الأشهر الحرم : فلا تظلموا